عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
171
الارشاد و التطريز
قوما يذكرون اللّه عزّ وجلّ تنادوا : هلمّوا إلى حاجاتكم . فيحفّونهم بأجنحتهم إلى السماء الدّنيا ، فيسألهم ربّهم وهو أعلم بهم : ما يقول عبادي ؟ قال : يقولون : يسبّحونك ويكبّرونك ويحمدونك ويمجّدونك . فيقول : هل رأوني ؟ فيقولون : لا واللّه ما رأوك . فيقول : كيف لو رأوني ؟ قال : يقولون : لو رأوك كانوا أشدّ لك عبادة ، وأشدّ تمجيدا ، وأكثر لك تسبيحا . فيقول : فما يسألون ؟ قال : يقولون : يسألونك الجنّة . قال : يقول : هل رأوها ؟ قال : يقولون : لا واللّه يا ربّ ما رأوها . يقول : كيف لو رأوها ؟ قال : يقولون : لو أنّهم رأوها كانوا أشدّ عليها حرصا ، وأشدّ لها طلبا ، وأعظم فيها رغبة . قال : يقول : فممّ يتعوّذون ؟ قال : يقولون : يتعوّذون من النار . قال : فيقول : وهل رأوها ؟ قال : يقولون : لا واللّه ما رأوها ، قال : فيقول : فكيف لو رأوها ؟ قال : يقولون : لو رأوها كانوا أشدّ منها فرارا ، وأشدّ لها مخافة . قال : فيقول : فأشهدكم أنّي قد غفرت لهم . قال : يقول ملك من الملائكة : فيهم فلان ليس منهم ، إنّما جاء لحاجة . قال : هم الجلساء لا يشقى جليسهم » . وفي رواية لمسلم نحو من هذا ، قال في آخر ذلك : « يقولون يا ربّنا فيهم فلان عبد خطّاء ، إنّما مرّ فجلس معهم . فيقول : وله قد غفرت ، هم القوم لا يشقى جليسهم » « 1 » . الحديث الثامن : روينا في « كتاب الترمذي » عن عبد اللّه بن بسر - بضم الباء الموحدة ، وإسكان المهملة - الصّحابي رضي اللّه عنه أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ، إنّ شرائع الإسلام قد كثرت عليّ ، [ وأنا قد كبرت ] فأخبرني بشيء أتشبّث به [ ولا تكثر عليّ فأنسى ] . قال : « لا يزال لسانك رطبا بذكر اللّه تعالى » « 2 » . قال الترمذي : حديث حسن . الحديث التاسع : روينا في « صحيح البخاري » عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « مثل الذي يذكر ربّه والذي لا يذكر [ ربّه ] مثل الحيّ والميّت » . وروينا في « صحيح مسلم » : « مثل البيت الذي يذكر اللّه فيه والبيت الذي لا يذكر اللّه فيه مثل الحيّ والميت » « 3 » .
--> ( 1 ) رواه البخاري 11 / 177 في الدعوات ، باب فضل ذكر اللّه ، ومسلم ( 2689 ) في الذكر ، باب فضل مجالس الذكر . ( 2 ) رواه الترمذي ( 3372 ) في الدعوات ، باب فضل الذكر ، وإسناده صحيح . ( 3 ) رواه البخاري 11 / 175 في الدعوات ، باب فضل ذكر اللّه عزّ وجلّ ، ومسلم ( 779 ) في صلاة المسافرين ، باب استحباب صلاة النافلة في بيته .